آقا ضياء العراقي

250

شرح تبصرة المتعلمين

كونه عبادة واحدة ، محكومة بحكم واحد ، غاية الأمر في اليوم الثالث يتأكد طلبه إلى حد الوجوب ، وذلك لا ينافي ارتباطية العبادة في الطلب ، كما لا يخفى . وفي مشروعية النيابة فيه عن الأموات - فضلا عن الأحياء - نظر ، لعدم إحراز قابلية التسبيب ، كي يشمله دليل النيابة . فيلغى به قيد المباشرة ، وقد صرّح بالإشكال المزبور بعض من أثق بتتبعه في الكلمات ، خلافا للجواهر ، الملتزم بمشروعية النيابة فيه عن الحي فضلا عن الميت « 1 » . وعهدة إثباته عليه ، بعد عدم صلاحية إطلاق دليل النيابة - على فرضه - لإثبات قابلية المحل له . ولذا قلنا بأنّ الأصل في العبادات عدم صحة النيابة إلاَّ ما ثبت بإجماع أو سيرة ، ومع اشكال المتتبع المزبور لا يبقى لنا مجال للفتوى بالمشروعية . اللهم إلاَّ أن يقال : انه يظهر من جملة من إطلاقاتهم ، في وجوب قضاء الولي ما فات الميت من الصوم الواجب ، الذي منه ما لو وجب عليه صوم الاعتكاف بعد صوم اليومين الأولين فتركه ، فإنه حينئذ يجب عليه قضاؤه ، بإيجاد ثلاثة أخرى ، مقدمة لما عليه من الصوم الواجب . ومقتضى الكلية المزبورة وجوب قضاء ما فات الميت ، ثم يتعدّى منه إلى النيابة على الحي أيضا ، بعدم القول بالفصل ، بل وإلى النيابة عن اعتكافه ندبا أيضا ، قبل استقرار وجوبه . وتوهم أنّ وجوب الصيام غير مرتبط بوجوب الاعتكاف على الولي ، منظور فيه ، بأنّ الظاهر من تلك الكلية ثبوت وجوب الصوم على الولي بنحو وجوبه على الميت . وحيث كان وجوبه عليه وجوبا مقدميا ، فثبوت هذا المعنى على الولي ملازم لثبوت ذيها ، فيجب عليه الاعتكاف المزبور بالفحوى ، ومع عدم

--> « 1 » جواهر الكلام 17 : 162 .